محمد بن جرير الطبري

507

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الآخر ونافر الهندي جابان حيث خطاه ، فأتيا ببقره نتوج ، فقال الهندي : سخلتها غراء سوداء ، فقال جابان : كذبت ، بل سوداء صبغاء ، فنحرت البقرة فاستخرجت سخلتها ، فإذا هي ذنبها بين عينيها ، فقال جابان : من هاهنا اتى زرنا ، وشجعاه على اخراج رستم ، فأمضاه ، وكتب جابان إلى جشنسماه : ان أهل فارس قد زال امرهم ، واديل عدوهم عليهم ، وذهب ملك المجوسية ، واقبل ملك العرب ، واديل دينهم ، فاعتقد منهم الذمة ، ولا تخلبنك الأمور ، والعجل العجل قبل ان تؤخذ ! فلما وقع الكتاب اليه خرج جشنسماه إليهم حتى اتى المعنى ، وهو في خيل بالعتيق ، وارسله إلى سعد ، فاعتقد منه على نفسه وأهل بيته ومن استجاب له ورده ، وكان صاحب اخبارهم واهدى للمعنى فالوذق ، فقال لامرأته : ما هذا ؟ فقالت : أظن البائسه امرأته اراغت العصيده فاخطاتها ، فقال المعنى : بؤسا لها ! كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد وعمرو باسنادهم ، قالوا : لما فصل رستم من ساباط ، لقيه جابان على القنطرة ، فشكا اليه ، وقال : الا ترى ما أرى ؟ فقال له رستم : اما انا فأقاد بخشاش وزمام ، ولا أجد بدا من الانقياد وامر الجالنوس حتى قدم الحيرة ، فمضى واضطرب فسطاطه بالنجف ، وخرج رستم حتى ينزل بكوثى ، وكتب إلى الجالنوس والازاذمرد : أصيبا لي رجلا من العرب من جند سعد فركبا بأنفسهما طليعه ، فأصابا رجلا ، فبعثا به اليه وهو بكوثى فاستخبره ، ثم قتله . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر بن السرى ، عن ابن الرفيل ، عن أبيه ، قال : لما فصل رستم ، وامر الجالنوس بالتقدم إلى الحيرة ، امره ان يصيب له رجلا من العرب ، فخرج هو والازاذمرد